الثعلبي

196

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أصحابه فلا يكون وراءه إلاّ الصف والصفّان ، وأكثر الناس يكونون في قائلتهم وفي تجاراتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم ) فنزلت هذه الآية " * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * ) ودليلهم أنها وسط النهار ما روى أبو ذر عن علي كرم الله وجهه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله في السماء الدنيا حلفة تزول منها الشمس ، فإذا مالت الشمس سبّح كل شيء لربّنا ، وأمر الله تعالى بالصلاة في تلك الساعة ، وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتى يصلّى الظهر ، ويستجاب فيها الدعاء ) . ولأنها أوسط صلوات النهار ، ومن خصائصها أنها أول صلاة فرضت ، وأول صلاة توجّه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الكعبة ، وهي التي ترفع جميع الصلوات والجماعات ( لأجلها ) يوم الجمعة . وقال بعضهم : هي صلاة العصر ، وهو قول علي وعبد الله وأبي هريرة والنخعي وزرّ بن حبيش وقتادة وأبي أيوب والضحّاك والكلبي ومقاتل ، واختيار أبي حنيفة ، يدلّ عليه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صلاة الوسطى العصر ) . وفي بعض الأخبار هي التي فرّط فيها سليمانج . سفيان بن عيينة عن البراء بن عازب قال : نزلت " * ( حافظوا على الصلوات ) * ) وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم ( سنحتها ) * * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * ) فقال له بعضهم : فهي صلاة العصر ، قال : أعلمتك كيف نزلت وكيف نسختها ، والله أعلم . نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمّا أخبرها قالت : اكتب إني سمعت رسول الله يقول " * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * ) صلاة العصر . هشام عن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة " * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * ) صلاة العصر " * ( وقوموا لله قانتين ) * ) وهكذا كان يقرأها أبي بن كعب وعبيد بن عمير . الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم أو قبورهم نارا ) . قال ثم صلاّها بين العشاءين ، وفي بعض الأخبار أن رجلا قال في مجلس عبد العزيز بن مروان : أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الصلاة الوسطى ، فأخذ